ابن رشد
479
تفسير ما بعد الطبيعة
والتغلب فإنها تقال ابتداءات يريد ويقال مبدأ على السبب الغائى وهذا السبب أيضا هو في الطبيعة وهو الشيء الذي من اجله الكون وانما رسمه بوجوده في الأمور الاختيارية لانّه في الأمور الإرادية اظهر منه في الأمور الطبيعية وقوله وكذلك في الصناعات ولا سيما في أوائل الصناعات يريد وهذا المبدا هو المطلوب في الصناعات أولا ولا سيما في أول الشروع في الصناعة لان الذي يروم ان يصنع شيئا فان الذي يفرض أولا هو غاية ذلك المصنوع ومنه يستنبط سائر ما قبل الغاية وهو جميع ما يكمل به وجود تلك الغاية ومجموع هذا هو الشيء المصنوع وانّما قال ولا سيما في أوائل الصناعات لان أول ما يشرع الانسان في استنباط الصناعة فان الذي يستنبط منها انما يستنبطه أولا من اجل الغاية ثم ما يستنبطه بعد من تلك الصناعة فإنما يستنبطه من اجل الذي استنبطه من اجل الغاية وهكذا يمرّ الامر في الاستنباط إلى أن يتم المصنوع فهذا المبدا إذا هو مبدأ الاستنباط والكون في الأمور الصناعيّة والطباعيّة ثم قال ويقال ابتداء أيضا للذي منه يعلم الشيء أولا مثل المقدمات في البرهان يريد ويقال اسم المبدا أيضا على مبدأ التعليم وهو مثل المقدمات في البرهان والحدود وهذا هو غير المبدا الذي هو مبدأ التعليم لان هذا هو مبدأ حصول العلوم المطلوبة في الصناعة